الشريف الرضي
232
المجازات النبوية
والعرب تقول : الباب لئيم ، أي مغلق الباب دون الأضياف ، والمراد أن صاحب الايمان بما معه من حواجز إيمانه ، وبصائر إيقانه يهاب تطرق الحوب ( 1 ) ، ومواقعة الذنوب ، فلا يقدم عليها إقدام المرتكس الهاوي ، والضال الغاوي ( 2 ) . 188 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الاستغفار مهدمة ( 3 ) للذنوب " ، فوصف الاستغفار بأنه يهدم الذنوب مجاز ، لان المعاصي الكثيرة لما كانت كالبناء في تراكب أجزائها ، واستغلاظ جرابها ، كان استغفار النادم ، وإقلاع التائب ، كأنهما هدم لذاك البناء من أساسه ، وكب له على أم رأسه ( 4 ) .
--> ( 1 ) الحوب : الذنب والاثم ، قال تعالى : " إنه كان حوبا كبيرا " أي إثما كبيرا . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث مجاز بالحذف والأصل صاحب الايمان فحذف صاحب وأقيم المضاف إليه مقامه . ( 3 ) المهدمة : مفعلة من الهدم ، فهي مصدر ميمي ، أي هدم للذنوب . ( 4 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيه بليغ ، حيث شبه الاستغفار في إزالته للذنوب بالهدم بجامع الإزالة في كل ، وحذف وجه الشبه والأداة .